الشيخ محمد إسحاق الفياض
255
المباحث الأصولية
ومن ناحية أخرى ، إن صاحب الكفاية قدّس سرّه أراد كفاية المغايرة الاعتبارية بين الدال والمدلول في مرحلة المدلول التصديقي . وأما في مرحلة المدلول التصوري فلا يعقل أن يكون الدال والمدلول شيئا واحدا ، بل لا بد أن يكونا متغايرين ذاتا وحقيقتا ، ولا يكفي اختلافهما اعتبارا . ومن ناحية ثالثة ، إن ما ذكره قدّس سرّه من أن اللفظ من حيث إنه صادر عن لافظه دال ، ومن حيث إن شخصه مراد ومقصود مدلول ، مبني على الخلط بين الدلالة العقلية والدلالة اللفظية ، والكلام في المقام إنما هو في الدلالة اللفظية التي هي وسيلة حكاية عن الواقع واراءتة بها ، وما ذكره قدّس سرّه هنا من الدلالة دلالة عقلية ، ولا صلة لها بالدلالة اللفظية ، على أساس أن كل فعل اختياري صادر عن فاعله بالاختيار ، يدل على أنه متعلق إرادته ، سواء أكان ذلك الفعل عملا خارجيا أم قولا . ومن ناحية رابعة ، إن المحقق الأصبهاني قدّس سرّه قد أجاب عن أصل هذه الدعوى ، ببيان أن المفهومين المتضايفين ليسا متقابلين مطلقا ، بل التقابل في قسم خاص من التضايف ، وهو ما إذا كان بين المتضايفين تعاند وتناف في الوجود ، كالعلية والمعلولية ، والأبوة والبنوة ، مما قضى البرهان بامتناع اجتماعهما في وجود واحد ، لا في مثل العالمية والمعلومية ، والمحبية والمحبوبية ، فإنهما يجتمعان في واحد غير ذي الجهات . والحاكي والمحكي ، والدليل والمدلول ، كادا أن يكونا من قبيل القسم الثاني ، حيث لا برهان على امتناع حكاية الشيء عن نفسه ، كما قال عليه السّلام ، « يا من دلّ على ذاته بذاته » وقال عليه السّلام : « وأنت دللتني عليك » « 1 » . ونتيجة ما ذكره قدّس سرّه أنه لا مانع في المقام من حكاية اللفظ عن نفسه
--> ( 1 ) نهاية الدراية 1 : 65 .